ذهب لبنان ترتفع قيمته: لماذا لا يمكن المساس به؟
شادي هيلانة - بعدما قدرت قيمة احتياطي لبنان من الذهب بنحو أربعين مليار دولار، وهذا الرقم مرشح للارتفاع مع استمرار الاسعار العالمية بالصعود، عاد الجدل ليطفو على السطح حول مصير هذا المخزون الاستراتيجي وسط تصاعد أصوات اقتصادية تدعو إلى التصرف بالذهب أو توظيفه في مسارات استثمارية مختلفة.
هذا النقاش، وإن بدا للوهلة الأولى منطقيا في ظل الاسعار المالية غير المسبوقة، إلا أنه يفتح بابا واسعا للهواجس بعضها واقعي، وبعضها الآخر يندرج في خانة التهويل غير المستند إلى معطيات قانونية أو نقدية صلبة.
في هذا السياق، يؤكد خبير اقتصادي في حديث لوكالة “أخبار اليوم” أن الخوف من المساس بالذهب اللبناني لا يستند إلى وقائع علمية، بقدر ما يعكس انعدام الثقة المتراكم بالدولة ومؤسساتها.
ويشير إلى أن الإطار القانوني الناظم لاحتياطي الذهب ولا سيما قانون "حماية الذهب" الصادر في العام 1986، يفرض قيودا صارمة على أي قرار يطال هذا المخزون إذ يشترط موافقة مجلس النواب بأكثرية موصوفة ما يجعل أي خطوة أحادية أو التفافية شبه مستحيلة.
ويرى الخبير أن الدعوات إلى استثمار الذهب غالبا ما تطرح من دون تحديد آليات واضحة أو ضمانات شفافة، ما يحولها إلى شعارات فضفاضة قابلة للتأويل، بالتالي المسألة لا تتعلق فقط بإمكانية توظيف الذهب بل بطبيعة الدولة او الادارات التابعة لها التي ستدير هذا الاستثمار، وبمدى قدرتها على حمايته من الهدر أو الزج به في مسارات سياسية أو زبائنية، كما حصل في تجارب مالية سابقة.
ويشدد على أن الذهب في الحالة اللبنانية، لا يقارب كأصل قابل للتسييل السريع، بل كركيزة سيادية أخيرة، تمثل صمام أمان نقدي في بلد فقد معظم أدواته المالية. ويضيف: أي مساس بهذا الاحتياطي حتى تحت عنوان الحلول الإنقاذية، قد يبعث برسالة سلبية إلى الخارج، مفادها أن لبنان استنفد كل أوراقه ما ينعكس مزيدا من العزلة وفقدان الثقة الدولية.
وفي ما يخص الليرات الذهبية تحديدا، يوضح الخبير أن هذه المسألة مختلفة تقنيا عن احتياطي السبائك المودع في مصرف لبنان إذ تخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالملكية والتصنيف، ولا يمكن إدراجها تلقائيا ضمن أي مشروع استثماري شامل، كما أن إثارة هذا الملف إعلاميا من دون شرح علمي وافٍ، يساهم في تضخيم المخاوف الشعبية بدل تهدئتها.
ويخلص الخبير إلى أن النقاش الحقيقي يجب أن يتركز على كيفية استعادة انتظام المالية العامة، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وبناء سلطة نقدية مستقلة وموثوقة، بدل البحث عن حلول سريعة تمس بأصول استراتيجية، كَون ذهب لبنان، وفق تعبيره، ليس ورقة تفاوض ولا أداة إسعاف ظرفية، بل خط الدفاع الأخير في معركة طويلة لاستعادة الدولة.
المصدر: وكالة أخبار اليوم

التعليقات (0)
تعليقات الـ Facebook